الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

106

مفتاح الأصول

فلا شبهة في أنّه يعتبر في هذه القاعدة أن يكون الميسور من الأجزاء المقدورة ممّا يعدّ كونه عرفا من سنخ المأمور به وبعضه وميسوره ؛ لأنّ ذلك هو الظّاهر المنساق من هذه الأخبار ، فلا إطلاق لها يشمل ما يعدّ بسبب قلّة الأجزاء المقدورة مبائنا مع الكلّ والمركّب » . « 1 » فالتّحقيق هو عدم تماميّة قاعدة الميسور ، نعم ، لا بدّ من الإتيان بغير المتعذّر من الأجزاء في بعض الموارد ، لا لقاعدة الميسور ، بل لأجل أدلّة مختصّة بتلك الموارد ، كالصّلاة الّتي لا تسقط ، ولا تترك بحال ، للإجماع والرّوايات الواردة في بابها . التّنبيه الخامس : إذا علم إجمالا باعتبار أمر في المأمور به ، ولكنّه مردّد بين كونه جزءا ، أو شرطا له كي يجب فعله ، وبين كونه مانعا أو قاطعا عنه كي يجب تركه ، فهل الحكم هنا هو التّخيير أو الاحتياط بتكرار العمل ، أو لا هذا مطلقا ، ولا ذاك مطلقا ، بل لا بدّ من التّفصيل ؟ وجوه : والحقّ هو الوجه الأخير ( التّفصيل ) ، فإذا فرض وحدة الواقعة بلا تعدّد فيها أصلا ، يكون الحكم فيه هو التّخيير لا محالة ، نظير ما إذا ضاق وقت الصّلاة بحيث لا يتمكّن المكلّف إلّا من الإتيان بواحدة ، ودار الأمر بين الإتيان بها عاريا أو في ثوب متنجّس بنجاسة ؛ وذلك ، لأجل ما في هذا الفرض من تعذّر الاحتياط والموافقة القطعيّة ، وعدم جواز التّرك رأسا والمخالفة القطعيّة ، بل لا بدّ من الموافقة الاحتماليّة الّتي لا تحصل إلّا بالتّخيير . وأمّا إذا فرض تعدّد الواقعة ، فهو على قسمين :

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 2 ، ص 458 .